ابراهيم بن حسن البقاعي
88
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
على الإقبال والتفهّم ، ونظم في سنة أربع وخمسين قراءة أبى عمرو بن العلاء في نحو خمسمائة بيت في نحو « الشاطبية » وقافيتها ورويّها ؛ ثم مرض في أواخر سنة خمس وخمسين مرضة أشفى منها على الموت وطالت به فرأى بعد العاشر منها أنه في الروضة الشريفة بالمدينة الشريفة وأنّه أتى إلى مصلّى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فرفع السّتر عنه وشرع يقبّله ويمرغ وجهه عليه ، ثم استيقظ . وفي الليلة الثانية من ذاك غاب عن هذا الوجود وظن أهله أنه أخذ في مقدمات الموت واستداروا به « 246 » [ نحو القبلة ] ، فرأى في تلك الغيبة أنه في الروضة الشريفة أيضا وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم جالس بها مسندا ظهره للداربزين « 247 » القبلي « 248 » الشمالي وهو مستقبل المنبر وعليه عمامة سوداء ، فأتى إليه وقبّل يده المباركة ثم تأخر ووقف بين يديه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يبتسم ، [ فقال له ] : أتحبّ الآخرة أم الدنيا ؟ [ قال ] فقلت : الآخرة يا رسول الله ولكن لم أقض في الدنيا وطري من الخير ، ولم أعش زمنا استكثر فيه من الطاعات ، فقال : كم تريد من العمر ؟ فقلت : أربعين سنة أخرى أصرفها في التصنيف في العلم ؛ فسكت صلّى اللّه عليه وسلم وإذا ورقة قد نزلت من السّماء بيني وبينه صلّى اللّه عليه وسلم فتناولها عليه الصلاة والسلام ودفعها إلىّ وقال « إن الله وهبك أربعين وزادك عشرين ! » فوضع البرهان الورقة في رأسه واستيقظ فلمس ذلك الموضع من عمامته فلم يجدها فقال : « أين الورقة ؟ » فسألوه عن ذلك فحدّثهم فسروا به ، وأخذ في العافية من ذلك الوقت . ولمّا عوفي يسّر الله له قواعد ابن هشام المسمّاة « بالإعراب عن قواعد الاعراب » شرحها شرحا مزدوجا فيه المتن فجاء في نحو عشرة كراريس ، ونظم « النخبة » في نيف ومائة بيت ، ثم شرع في كتاب في الفقه يذكر فيه اختلاف مذاهب الأئمة الثلاثة : أبو حنيفة ومالك والشافعي ، فوصل فيه إلى سجود السهّو . ثم رحل إلى القاهرة في شعبان سنة ستّ فدار على مشايخ القاهرة كالعلم البلقيني والجلال المحلىّ والزين الأبوتيجى والسّعد الدميري والأمين الأقصرائى وأبى الفضل المغربي وغيرهم ، فبحث في الفقه والفرائض والحساب والتفسير والأصلين ، وكتب له
--> ( 246 ) أضفنا ما بين المعقوفتين ليتضح المعنى . ( 247 ) الداربزين : جزء رخامى أو سياج حديد أو حاجز صلب عالي عن الأرض انظر : Dozy : op . cit ، ج 1 ، ص 430 . ( 248 ) هكذا « القبلي والشمالي » في تونس والسليمانية والواجب أن تكون إحدى الجهتين .